الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

438

تفسير كتاب الله العزيز

حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ : من اللّه إلى عبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة أنّي أنا أرسلت محمّدا ، وتجيء بأربعة من الملائكة يشهدون أنّ اللّه هو الذي كتبه ؛ ثمّ واللّه ما أدري بعد ذلك هل أؤمن لك ، أي : هل أصدّقك ، أم لا . فقال اللّه لنبيّه عليه السّلام : قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ( 93 ) . وقال مجاهد : ( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ) من ربّ العالمين ، كلّ رجل منّا تصبح عند رأسه صحيفة موضوعة يقرؤها . وقال بعضهم : ( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ) خاصّة نؤمر فيه باتّباعك . قال : ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ) أي : من ذهب . ( أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ) أيضا ، فإنّ السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس . ( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ) إلى كلّ إنسان منّا بعينه من اللّه إلى فلان بن فلان وفلان بن فلان أن آمن بمحمّد فإنّه رسولي . وأظنّه تفسير الحسن . قال : وهو كقوله : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) [ المدّثّر : 52 ] يعني كتابا من اللّه . ( قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ) أي : هل كانت الرسل قبلي تأتي بهذا فيما مضى ، أي : تأتي بكتاب من اللّه إلى كلّ إنسان بعينه . كلّا ، لأنتم أهون على اللّه من أن يفعل بكم هذا . فقالوا : لن نؤمن لك ، أي : لن نصدّقك ، حتّى تأتينا بخصلة من هذه الخصال . قوله : وَما مَنَعَ النَّاسَ : يعني المشركين أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) : على الاستفهام . وهذا استفهام على إنكار منهم ، أي : لم يبعث اللّه ملكا رسولا ؛ فلو كان من الملائكة لآمنّا به . قال اللّه للنبيّ عليه السّلام : قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ : أي مقيمين قد اطمأنّت بهم الدار ، أي : هي مسكنهم لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) . ولكن فيها بشر فأرسلنا إليهم بشرا مثلهم . قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ : [ إنّي رسوله ] « 1 » إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ

--> ( 1 ) زيادة من سع ، ورقة 13 ظ .